. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أيضًا خَيْفَ بني كنانة، والنزول في هذا المكان كان بعد النفر من منى في اليوم الرابع من يوم النحر بعد أيام التشريق، فجاء ﷺ بهذا المكان، وصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ورقد بعدها، ثم ركب فأتى البيت، فطاف به طواف الوداع.
واختلفوا في أن التحصيب -وهو النزول في المحصب- سنة أم لا؟ فقال بعضهم -وهو قول ابن عمر-: إنه من سنن الحج وتمام مناسكه؛ لأنه ﷺ قال: (إنا نازلون غدًا إن شاء اللَّه بخيف بني كنانة حيث تقاسموا -يعني قريشًا- على الكفر)، وتعاهدوا على أن لا يخالطوا بني هاشم وبني المطلب، ولا يناكحوهم، ولا يواصلوهم ولا يبايعوهم، حتى يسلّموا محمدًا إليهم، فقصد رسول اللَّه ﷺ أن يُظهر شعائر الإسلام في مكان أظهروا شعائر الكفر، ويؤدي شكر نعمة اللَّه وفضله تعالى عليه، وأخرج الطبراني في (الأوسط) (١): عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: من السنة النزول بالأبطح في ليلة يوم النفر، وكان ﵁ يأمر بالتحصيب في ليلة يوم النفر.
وقال في (الهداية) (٢): الأصح أن نزوله ﷺ بالمحصب كان قصد إراءة المشركين لطيف صنع اللَّه تعالى به، فصار سنة كالرمل في الطواف، انتهى.
وقيل: إن ذلك ليس بسنة، بل كان أمرًا اتفاقيًا، ضرب أبو رافع خيمته ﷺ هناك من عند نفسه، لا بأمر من الرسول ﷺ، كما رواه مسلم عنه، وهذا قول ابن عباس حيث قال: التحصيب ليس بشيء، إنما هو منزل نزله رسول اللَّه ﷺ، رواه البخاري، وكذا قول عائشة كما يأتي.