فِي الْمَسْجِدَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتُرُنِي بِردَائِهِ لأَنْظُرَ إِلَى لَعِبِهِمْ بَيْنَ أُذُنِهِ وَعَاتِقِهِ، ثُمَّ يَقُومُ مِنْ أَجْلِي حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَنْصَرِفُ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ الْحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٢٣٦، م: ٨٩٢].
٣٢٤٥ - [٨] وَعَنْهَا قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنِّي لأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى" فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً فَإِنَّكِ تَقُولينَ: لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى قُلْتِ: لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ قَالَتْ: قُلْتُ: أَجَلْ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَهْجُرُ إِلَّا اسْمَكَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٢٢٨، م: ٢٤٣٩].
ــ
وقوله: (في المسجد) أي: رَحْبة المسجد المتصلة به، أو في نفس المسجد، وإنما سومح بذلك لأن لعبهم ذلك كان من عُدّة الحرب مع أعداء اللَّه كالرمي، فصار في حكم العبادة، وكان يباح ذلك في مثل أيام العيد كالتغني والتدفيف، وكان يوم عيد، وقد جاء أن عمر ﵁ منعهم عن ذلك، فاعتذر إليه رسول اللَّه ﷺ بكونه يوم عيد، وكانت عائشة ﵂ إذ ذاك صغيرة، كما قالت: (فاقدروا) بضم الدال وبالكسر ضبطه الأصيلي، يقال: قدرتُ الأمرَ أقدُره وأقدِره: إذا نظرتَ فِيه وقدَّرته ودبَّرته، ومنه (واقدُرْ لي الخير) على الوجهين، كذا في (المشارق) (١)، تعني فاقدروا من الزمان (قدر) وقفة (الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو) كم يكون قدر مكثها في النظر إلى اللهو، فإني مكثت في ذلك القدر، تريد طول مكثها.
٣٢٤٥ - [٨] (عائشة) قوله: (ما أهجر إلا اسمك) أي: هجراني حالةَ الغضب