٣٢٧٨ - [٥] وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَشَرِبَ عِنْدَهَا عَسَلًا، فَتَوَاصَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتَنَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ فَلْتَقُلْ: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: "لَا بَأْسَ، شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ،
ــ
كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] استدلال على قوله، وذلك إشارة إلى قصة تحريمه ﷺ العسل ومارية (١) على نفسه، ونزول قوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] بعد ذلك، والأسوة بضم الهمزة وسكون السين بمعنى الاقتداء والاتباع.
٣٢٧٨ - [٥] (عائشة) قوله: (كان يمكث عند زينب) أي: عند تمام نوبتها. و (المغافير) على وزن المصابيح، ووقع في الأصول في (كتاب مسلم): مغافر على وزن مساجد، والصواب مغافير، كذا ذكر القاضي عياض في (مشارق الأنوار) (٢)، وقال أيضًا: هو شبه الصمغ في أصل الرمث، فيه حلاوة، والتفسير صحيح في (الأم) في رواية الجرجاني، والميم فيه زائدة عند بعضهم وأصلية عند آخرين، قال ابن دريد: واحدها مُغفور بالضم، وهو مما جاء على مُفْعُول موضع الفاء ميم، وقال غيره: ليس في الكلام مفعول بضم الميم إلا مُغفور ومُغدود لضرب من الكمأة، ومُنخور للمِنخَر، ويقال أيضًا: لواحدها مغفار ومغفير، وهي المغاثير بالثاء أيضًا حكاه الفراء.
وقوله: (أكلت مغافير؟ ) بحذف حرف الاستفهام تكرير للتأكيد والتقرير.