لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ،
ــ
نصف دية المسلم، وفي رواية عنه: دية الكتابي ثلث دية المسلم، ويحكى رجوعه عنها، وقال الشافعي: ديته ثلث دية المسلم، وهو أربعة آلاف درهم؛ لأن الكل عندهم اثنا عشر ألفًا.
وقال في (الهداية) (١): دية اليهودي والنصراني عند الشافعي أربعة آلاف درهم، ودية المجوسي ثمان مئة درهم، وروى في ذلك حديثًا، وقال: لنا قوله ﵇: (دية كل ذي عهد في عهده ألف دينار)، وكذا قضى أبو بكر وعمر ﵄، وقال: ما رواه الشافعي لم يعرف رواية، ولم يذكر في كتب الحديث، وما رويناه أشهر مما رواه مالك من قوله ﵇: (عقلُ الكافرُ نصفُ عقلِ المسلمِ)، فإنه ظهر به عمل الصحابة ﵃، انتهى.
وذكر في حاشية (الهداية) من (المبسوط): عن الزهري: أن أبا بكر وعمر ﵄ كانا يجعلان دية الذمي مثل دية المسلم، وعن ابن مسعود: كان دية الذمي مثل دية المسلم على عهد رسول اللَّه ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃، فلما كان زمن معاوية جعلها على النصف، وعن علي ﵁: إنما بذلوا الجزية ليكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا، وما يروى بخلاف هذا من الصحابة لا يعارض هذه المشاهير من الآثار.
وقوله: (لا جلب ولا جنب) محركتين، قد سبق الكلام فيهما في (باب الزكاة)، ومعناهما المراد في ذلك الباب هو: أن الجلب أن ينزل الساعي موضعًا بعيدًا من بيوت أرباب المواشي ليجلبوا إليه مواشيهم فيأخذ صدقاتهم، والجنب هو: أن يبعد أرباب المواشي عن مواضععهم فيشقّ على المصدِّق طلبُهم وإحضارُهم، وقد يفسران