فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ، ثُمَّ لَمْ يَحْسِمْهُمْ حَتَّى مَاتُوا، وَفِي رِوَايَةٍ: فَسَمَّرُوا أَعْيُنَهُمْ، وَفِي رِوَايَةٍ: أَمَرَ بِمَسَامِيرَ فَأُحْمِيَتْ فَكَحَّلَهُمْ بِهَا، وَطَرَحَهُمْ بِالْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَمَا يُسْقَوْنَ حَتَّى مَاتُوا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٨٠٣، م: ١٦٧١].
ــ
وقوله: (وسمل أعينهم) سمل عينه: فقأها، كاستملها، وفي (الصراح) (١): السمل بالسكون: جشم بيرون كردن، وفي (مختصر النهاية) (٢): السمل: فَقْءُ العين، ونقل الطيبي (٣): يقال: سمَلْتُ عينَه: إذا فقأتَها بحديدةٍ محمَّاة أو نحوها، وكذا في (مجمع البحار) (٤)، وقال: وقيل: هو فقؤها بالشوك، وهو بمعنى السَّمْرِ، أي: أُحمِيَ لهم مساميرُ الحديدِ، ثم كحلَهم بها، يقال: سُمِرَتْ أعينُهم بضم سين وخفة ميم، وقد يشدَّد، انتهى. وقال في (القاموس) (٥): سمرَ العينَ: سمَلَها، أي: فقأَها، وقد فسر السمل بأن يدني العينَ حديدةً محمَّاةً حتى يذهب البصر.
وقوله: (لم يحسمهم حتى ماتوا) أي: لم يقطع دماءَهم بالكي ونحوه، يقال: حسمَ يحسِمُ، فانحسمَ: قطعَه فانقطعَ، ثم قالوا: إنه إنما فعل ﷺ ذلك قصاصًا لأنهم كذلك فعلوا بالرُّعاة؛ فإنه قد روي: أنهم سملوا أعين الرعاة، وقطعوا أيديهم وأرجلهم، وغرزوا الشوك في ألسنتهم وأعينهم حتى ماتوا، وقيل: فعل ذلك لعظم جريمتهم؛