. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فأكلناه ونحن بالمدينة)، وفي رواية الدارقطني: (فأكلناه نحن وأهل بيت النبي ﷺ).
وقال في (فتح الباري) (١): ويستفاد من قولها: (ونحن بالمدينة) أن ذلك بعد فرض الجهاد، فيرد على من استند إلى منع أكلها لعلة أنها من آلات الجهاد.
ومن قولها: (وأهل بيت النبي ﷺ) الرد على من زعم أنه ليس فيه أن النبي ﷺ اطلع على ذلك، مع أن ذلك لو لم يرد لم يظن بآل أبي بكر أنهم يقدمون على فعل شيء في زمنه ﷺ إلا وعندهم العلم بجوازه؛ لشدة اختلاطهم به ﵇ وعدم مفارقتهم له، هذا مع توفر داعية الصحابة إلى سؤاله ﷺ عن الأحكام.
ومن ثم كان الراجح أن الصحابي إذا قال: كنا نفعل كذا على عهده ﷺ كان له حكم الرفع؛ لأن الظاهر اطلاعه ﷺ على ذلك وتقريره، وإذا كان ذلك في مطلق الصحابة فكيف بآل أبي بكر؟ .
وقال الطحاوي (٢): ذهب أبو حنيفة إلى كراهة أكل الخيل، وخالفه صاحباه وغيرهما، واحتجوا بالأخبار المتواترة في حلها، انتهى.
وقد نقل بعض التابعين الحل عن الصحابة مطلقًا من غير استثناء أحد، فأخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح -على شرط الشيخين- عن عطاء قال: لم يزل سلفك يأكلونه، قال ابن جريج: قلت له: أصحاب رسول اللَّه ﷺ؟ فقال: نعم.
وأما ما نقل في ذلك عن ابن عباس في كراهتها فأخرجه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق بسندين ضعيفين.