لأَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا قُومُوا" فَقَامُوا مَعَهُ، فَأَتَى رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِي بَيْتِهِ، فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَرأَةُ قَالَتْ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَيْنَ فُلَانٌ؟ " قَالَتْ: ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنَ الْمَاءِ إِذْ جَاءَ الأَنْصَارِيُّ، فَنَظَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصَاحِبَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ للَّهِ مَا أَحَدٌ الْيَوْمَ أَكْرَمَ أَضْيَافًا مِنِّي قَالَ: . . . . .
ــ
وقوله: (الذي أخرجكما) يعني الجوع، وتأثير الجوع فيه ﷺ بحكم الجبلة، وللسادة الصوفية في إبقاء حصة الجبلة فيه ﷺ كلام عال ذكرناه في بعض رسائلنا الفارسية.
وقوله: (فقاموا) هكذا في الأصول بلفظ الجمع كذا قال الطيبي (١)، وهو إما من جعل أقل أفراد الجمع اثنين أو كان معهم خادم -كما يأتي في الفصل الثالث- لم يذكر.
وقوله: (معه) إشارة إلى تبعيتهما له وإطاعتهما له ﷺ، ولذلك قال: (أتى) بصيغة الإفراد، ودلالته معه على ذلك وإن لم يكن كليًّا كما في قوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ وأمثاله، ولكن ربما يدعى فهمهما في مثل هذا المقام، فافهم.
وقوله: (رجلًا من الأنصار) اسمه أبو الهيثم بن التيهان، بفتح التاء وكسر الياء المشددة.
وقوله: (اكرم أضيافًا) اسم تفضيل من كرم يكرم، والتمييز زال عن الفاعل أي: ليس أحد أزيد مني في كرم أضيافه، أي: كون أضيافه كرمًا، وأما جعله اسم تفضيل من الإكرام بحذف الزائد كما جوزه بعض النحاة وجعل أضيافًا مفعولًا به فمن أغاليط