كَمَا عَلَّمْتِيهَا الْكِتَابَةَ؟ ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٨٧٨].
ــ
ومرّ تفسرها، ونقل الطيبي (١) عن التُّورِبِشْتِي: يرى أكثر الناس أن المراد من النملة ههنا هي القروح المذكورة، وليس كذلك؛ لأن رقية النملة من المحرمات التي كان ينهى عنها، فكيف يأمر بتعليمها إياها، بل المراد بها شيء كانت نساء العرب يسمينها رقية النملة، وهو قولهن: العروس تنتعل، وتختضب، وتكتحل، وكل شيء تفتعل غير أنها لا تعصي الرجل، فأراد ﷺ بهذا المقال تأنيب حفصة والتعريض بتأديبها حيث أشاعت السر الذي استودعه إياها على ما يشهد به التنزيل، وقوله سبحانه: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ [التحريم: ٣] الآية، انتهى.
وهذا التوجيه إن صح نقله حسن، لكن استدلاله على عدم إرادة المعنى المشهور بأنها من المحرمات المنهي عنها، فكيف يأمر بتعليمها إياها منظور فيه بما ذكره صاحب (سفر السعادة) (٢) من أن الشفاء بنت عبد اللَّه كانت ترقي بمكة هذه النملة، ولما هاجر رسول اللَّه ﷺ أتته وقالت: يا رسول اللَّه! كنت أرقي النملة في الجاهلية أريد أن أعرضها عليك، فعرضت، وقال: بسم اللَّه ضلت حتى تعود من أفواهنا ولا تضر أحدًا، اللهم اكشف البأس رب الناس، ويعلم من أنها من الرقى التي عرضت على النبي ﷺ فأجازها فلم تكن محرمة، ثم قيل: إنه يعلم من قوله: (كما علمتيها الكتابة) أن تعليم الكتابة للنساء جائز، وقد ورد في حديث آخر النهي عنه بقوله: (ولا تعلموهن الكتابة)، وأجيب أن نساء النبي ﷺ خصصن من هذا النهي لعدم خوف الفتنة.