فِيكُمُ الْمُغَرِّبُونَ؟ " قُلْتُ: وَمَا الْمُغَرِّبُونَ؟ قَالَ: "الَّذِينَ يَشْتَرِكُ فِيهِمُ الجِنُّ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥١٧].
٤٥٦٥ - [٥٢] وَذُكِرَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: "خَيْرَ مَا تَدَاوَيْتُمْ" فِي "بَابِ التَّرَجُّل". [أخرجه الترمذي: ٢٠٣٥].
ــ
المجهول من الرؤية، و (فيكم) أي: في جنس الإنسان، وفيه تغليب، و (المغربون) بلفظ اسم الفاعل من التغريب بالغين المعجمة، والاستفهام للتنبيه والتهديد، وقيل: (هل) بمعنى قد، كما قيل في قوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ [الإنسان: ١].
وقوله: (قلت: وما المغربون؟ ) أورد (ما) ولم يقل: ومن المغربون سؤالًا عن الجنس، أي: ما هذا الجنس وحقيقة معنى التغريب؟
وقوله: (الذين يشترك فيهم الجن) ذكروا فيه وجوهًا، أحدها: أن المراد مشاركة الجن في الأنساب وأولاد بني آدم بترك ذكر اللَّه تعالى عند الوقاع كما جاء في حديث الصحيحين (١): (إذا جامع أحدكم امرأته فليستعذ باللَّه من الشيطان الرجيم، وليقل: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا)، فإذا لم يذكر اللَّه كان للشيطان فيه نصيب وشركة.
وجاء في بعض الروايات: (فيلوي الشيطان على إحليله ليجامع معه)، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾ [الإسراء: ٦٤] فمعنى المغربين المبعدون عن ذكر اللَّه عند الوقاع حتى شارك الشيطان في أولادهم، والمبعدون أنفسهم عن ذكر اللَّه، أو يغربون الولد من جنسهم، ويدخلون العرق الغريب في النسب، أو