* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٤٧٦٦ - [١٧] عَن شُرَيْحِ بْنِ هَانِئ عَنْ أَبيهِ: أَنَّهُ لَمَّا وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ قَوْمِهِ سَمِعَهُمْ يُكَنُّونَهُ بِأَبِي الْحَكَمِ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكَمُ وَإِلَيْهِ الحُكْمُ، فَلِمَ تُكَنَّى أَبَا الْحَكَمِ؟ " قَالَ: إِنَّ قَوْمِي إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَتَوْنِي فَحَكَمْتُ بَيْنَهُمْ، فَرَضِيَ كِلَا الْفَرِيقَيْنِ بِحُكْمِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا أَحْسَنَ هَذَا! ، فَمَا لَكَ مِنَ الْوَلَدِ؟ " قَالَ: لِي شُرَيْحٌ وَمُسْلِمٌ وَعَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: "فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ؟ " قَالَ: قُلْتُ: شُرَيْحٌ. قَالَ: "فَأَنْتَ. . . . .
ــ
الفصل الثاني
٤٧٦٦ - [١٧] (شريح بن هانئ) قوله: (أنه) أي: إياه، و (أبو الحكم) بفتحتين هو الحاكم، وقد يضيفون الأب في الكنى إلى المشتق الدال على الذات مع الصفة مثل أبو القاسم، والمقصود هو الصفة.
وقوله: (ما أحسن هذا) الظاهر أنه صيغة تعجب، رد ﷺ عليه عذره وحاله؛ فإنه لما كان الحكم هو اللَّه تعالى، وانحصرت هذه الصفة في اللَّه تعالى، لم يكن تكنية القوم إياه الحكم عذرًا في ذلك، ولكنه ﷺ منعه على وجه لطيف، وحسن أمره بأن ذلك حسن، ولكن التكنية به لا تحسن، كذا قال الطيبي (١)، وفي بعض الحواشي: أن كلمة (ما) نافية، و (هذا) إشارة إلى التكني، ولكن صيغة الإفعال لا تلائمه إلا أن تكون للضرورة، والظاهر: ما حسن، والوجه هو الأول لفظًا ومعنًى، فافهم.