فَخَانُوا وَادَّخَرُوا، وَرَفَعُوا لغَدٍ،
ــ
يعني خوان آراسة؛ فإذا لم يكن عليه طعام فهي خوان، واشتقاقها من ماد يميد ميدًا وميدانًا: إذا تحرك، ومنه: (فدحا اللَّه الأرض فمادت، فسكنت من الميدان برسوب الجبال)، وفي ذم الدنيا: (هي الحيود الميود) فعول منه، وماد الماء: تحرك، وماد الشراب: اضطرب، ومادت الأغصان: تمايلت، وماد الرجل: تبختر، وأصابه دوار من سكر أو ركوب بحر، وفي الحديث: (المائد في البحر له أجر شهيد) (١)، وهو من يدار برأسه من ريح البحر واضطراب السفينة، والظاهر أن اشتقاق المائدة من ماده: إذا أعطاه، وفي (القاموس) (٢): الممتَادُ: المُستَعْطِي والمُستعطَى، وهي فاعلة بمعنى مفعولة، مثل ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾، وقال البيضاوي (٣): كأنها تُميد من تقدَّم إليه، ونظيرها قولهم: شجرة مطعمة، انتهى.
أو هي صيغة النسبة، وقد تطلق المائدة على الطعام نفسه، قال في (القاموس) (٤): المائدة: الطعام، والخوان عليه طعام، كالميدة، والطعام هو المراد من الحديث: إذا رفعت مائدته قال: الحمد للَّه، على ما روي أنه ﷺ لم يأكل على خوان، والظاهر فيما نحن فيه من الحديث أيضًا حمله على الطعام؛ لأن خبزًا ولحمًا تمييزان منه.
وقوله: (فخانوا) أي: فلم يمنعهم أحد منهم، ولم ينههم عن هذا المنكر، فيوافق الباب.