أَبِي هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ يَعُودُهُ، فَبَكَى أَبُو هَاشِمٍ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ يَا خَالُ؟ أَوَجَعٌ يُشْئِزُكَ أَمْ حِرْصٌ عَلَى الدُّنْيَا؟ قَالَ: كَلَّا وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهِدَ إِلَيْنَا عَهْدًا لَمْ آخُذْ بِهِ، قَالَ: وَمَا ذَلِكَ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "إِنَّمَا يَكْفِيكَ مِنْ جَمْعِ الْمَالِ خَادِمٌ وَمَرْكَبٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"، وَإِنِّي أُرَانِي قَدْ جَمَعْتُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ. [حم: ١٥٦٦٤، ت: ٢٣٢٧، ن: ٢٣٧٢، جه: ٤١٥٥].
ــ
وقوله: (أبي هاشم بن عتبة) السابق ذكره برواية هذا الحديث مختصرًا في (الفصل الثاني).
وقوله: (أوجع يشئزك) على لفظ المضارع المعلوم من باب الإفعال، في (القاموس) (١): شئز كفرح شأزًا وشؤوزًا، فهو شئز، وشاز: غلظ، وارتفع، واشتد، وشئز الرجل: قلق وذعر، وفي (الصراح) (٢): شأز درشت شدن جائ وبى آرامى، إشآز بى آرام كردانيدن وسخن بني آرام كردن.
وقوله: (أم حرص على الدنيا؟ ) أي: فنعطيك ما تريد منها.
وقوله: (عهد إلينا) يعني أصحابه جميعًا، وفيه تعريض، وقد كانت رواية ما سبق (عهد إليّ).
وقوله: (لم آخذ به) تواضع واقتصار على التحسر بحاله، ويمكن أنه من قبيل قوله تعالى: ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ﴾ [يس: ٢٢].
وقوله: (قد جمعت) أي: أنواعًا كثيرة من المال وما اكتفيت بخادم ومركب.