٥٢١٨ - [٦٤] وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ إِلَّا وَبِجَنْبَتَيهَا مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ يُسْمِعَانِ الْخَلَائِقَ غَيرَ الثَّقَلَيْنِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! هَلُمُّوا إِلَى رَبِّكُمْ، مَا قَلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى". رَوَاهُمَا أَبُو نُعَيْمٍ فِي "الحِليَةِ". [حلية: ١/ ٢٦٤، ١/ ٢٢٦].
٥٢١٩ - [٦٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ قَالَ: . . . . .
ــ
٥٢١٨ - [٦٤] (أبو الدرداء) قوله: (ما طلعت الشمس) الحديث، لما كان النهار محل وصول الرزق والمعشية نبه ﷺ أمته على أن يكونوا راضين بالكفاية، ولا يحرصوا حتى يقعوا في ورطة السخط ويتلهوا عن عبادة اللَّه وطاعته، وأوحي إليه ﷺ أن (الملكين يناديان) حقيقة أو كناية، ويجوز أن تكون السنة الإلهية قد جرت بالأمر للملائكة وندائهم وقصد إسماعهم الخلق، وكان ﷺ يسمع بنفسه الكريمة نداءهما، وإسماعهما الخلائق لا يسمعه الثقلان؛ لئلا يرتفع التكليف، وذلك كما في إصاخة كل دابة إلا الجن والإنس بنداء قيام الساعة يوم الجمعة، وعدم سماع صياح الجنازة وعذاب القبر.
فإن قلت: فإذا لم يسمع الإنسان نداء الملكين فما الفائدة فيه؟ وكيف تنبهوا بذلك؟
قلت: يكفي في ذلك إخبار النبي ﷺ الأمة به، ويجوز أن يكون هذا كناية عن نصب اللَّه تعالى الدلائل على صدق هذه القضية، وهي أن (ما قل وكفى خير مما كثر وألهى)، كأن الملائكة ينادون كل يوم بذلك، ولكن الناس عنه غافلون ولا يتنبهون، واللَّه أعلم.
٥٢١٩ - [٦٥] (أبو هريرة) قوله: (يبلغ به) أي: بهذا الحديث إلى النبي ﷺ،