لَوْ أَنَّ وَاحِدًا مِنْهَا نَفَخَ فِي الأَرْضِ مَا أَنْبَتَتْ شَيْئًا مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا، فَيَنْهَسْنَهُ وَيَخْدِشْنَهُ حَتَّى يُفْضَى بِهِ إِلَى الْحِسَابِ"، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّمَا الْقَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٤٦٠].
٥٣٥٣ - [١٥] وَعَن أبي جُحَيْفَة قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ شِبْتَ، قَالَ: "شَيَّبَتْنِي سُورَةُ هُودٍ وَأَخَوَاتُهَا". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٢٩٧].
ــ
(ما أكرم شاب شيخًا إلا قيض اللَّه له من يكرمه).
وقوله: (فَيَنْهَسْنَهُ) نهس اللحم كمنع وفرح: أخذه بمقدم أسنانه ونتفه. (ويخدشنه) خدش الجلد: مزقه أو قشره بعود ونحوه.
وقوله: (من حفر النار) وفي بعض الروايات: (من حفر النيران).
٥٣٥٣ - [١٥] (أبو جحيفة) قوله: (شيبتني سورة هود) قالوا: وذلك لقوله تعالى: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾ [هود: ١١٢]، وذلك لأن الاستقامة على الطريق المستقيم من غير ميل إلى الإفراط والتفريط في الاعتقادات والأعمال الظاهرة والباطنة عسيرة جدًّا، انتهى. وذلك لقوله: ﴿وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾ [هود: ١١٢]، ولذلك لم ينسبه إلى سورة الشورى، وفيها قوله: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ من غير عطف ﴿وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾، فالشيب إنما هو للاهتمام بأمر الأمة، وإلا فهو ﷺ واقف على حد الاستقامة والاعتدال لا عوج فيه ولا ميل ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ [النجم: ١٧].
وقوله: (هود وأخواتها) قد عرف أن تشييب هود لأجل قوله: ﴿وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾، وعلى ذلك ينبغي أن تحمل السور الأخر.