نُكِتَتْ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ،
ــ
لون بآخر، كأن أحد اللونين شرب [الآخر] وكسي لونًا آخر، وفي (الصراح) (١): الإشراب: در خوردن رنكَـ ودر خورانيدن، لازم ومتعد، يقال: أشرب الأبيض حمرة، أي: علاه ذلك، وفي (القاموس) (٢): أُشْرِب فلان حب فلان: خالط قلبه، وتشرب: سرى، والثوبُ العرقَ: نشَفه، فالمراد هنا أيّ قلب اختلط بالفتن، أي: وحلَّت منه دخولًا تامًّا وحفَت منه محل الشراب [في نفوذ المسام وتنفيذ المرام]، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ [البقرة: ٩٣].
قال البيضاوي (٣): أي تداخلهم حبه ورسخ في قلوبهم صورته؛ لفرط شغفهم به كما يتداخل الصبغ الثوب، والشراب أعماق البدن، و ﴿فِي قُلُوبِهِمُ﴾ بيان لمكان الإشراب، كقوله: ﴿إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ [النساء: ١٠]، انتهى.
يعني يكفي في هذا المعنى أن يقال: وأشربوا العجل، أي: حبه، فلمَ زاد ﴿فِي قُلُوبِهِمُ﴾؟ فوجهه به.
وقوله: (نكتت فيه نكتة سوداء) في (القاموس) (٤): النكت: أن تضرب في الأرض بقضيب فيؤثر فيها، والنكتة بالضم: النقطة، وفي (مجمع البحار) (٥): النكتة: الأثر، وقال أيضًا: وهي النقطة في شيء يخالف لونها.