يُنْتَجُ الْمُهْرُ فَلَا يُرْكِبُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ".
وَفِي رِوَايَة: قال: "هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ وَجَمَاعَةٌ عَلَى أَقْذَاءِ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! الْهُدْنَةُ عَلَى الدَّخَنِ مَا هِيَ؟ قَالَ: "لَا تَرْجِعُ قُلُوبُ أَقْوَامٍ عَلَى الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ"، قُلْتُ: بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: "فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ. . . . .
ــ
وقوله: (ينتج المهر فلا يركب): (ينتج) على صيغة المجهول من النتج، وهكذا يستعمل مجهولًا، من نتجت الناقة: إذا ولدتها، وكذلك يقال: نتجت الناقة والفرس بلفظ المجهول، ونتجها أهلها نتجًا، وسبق الكلام في تحقيق هذا اللفظ (في الفصل الأول) من (كتاب الإيمان بالقدر) في حديث شرح الفطرة. و (المهر) بضم الميم وسكون الهاء: ولد الفرس، أو أول ما نتج منه ومن غيره، والجمع أمهار ومِهار ومهارة.
و(لا يركب) بضم الياء وكسر الكاف، أركب المهر: حان أن يركب، فهو مركب بكسر الكاف، والمراد زمن عيسى ﵇، إذ ذاك لا يركب المهر إلى يوم القيامة؛ لعدم احتياج الناس فيه إلى المحاربة والقتال، أو المراد أن بعد خروج الدجال لا يكون زمان طويل حتى تقوم الساعة، أي: يكون حينئذ قيام الساعة قريبًا قدر انتاج المهر وإركابه، هذا هو الأظهر كما جاء في حديث آخر: (لو نتج رجل مهرًا لم يركب حتى تقوم الساعة) (١).
وقوله: (لا ترجع قلوب) بالرفع فاعل (ترجع) بلفظ التذكير والتأنيث، وقد أعرب في بعض النسخ بالنصب، وكأنه على أنه مفعول (ترجع) من الرجع متعديًا، والفاعل ضمير (الهدنة).
وقوله: (عمياء) أي: يعمى فيها الإنسان عن أن يرى الحق، (صماء) أي: