٥٤٤٩ - [١٣] وَعَن عبدِ اللَّه بنِ حوالةَ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَغْنَمَ عَلَى أَقْدَامِنَا، فَرَجَعْنَا فَلَمْ نَغْنَمْ شَيْئًا، وَعَرَفَ الْجَهْدَ فِي وُجُوهِنَا، فَقَامَ فِينَا فَقَالَ: "اللهُمَّ لَا تَكِلْهُمْ إِلَيَّ فَأَضْعُفَ عَنْهُمْ، وَلَا تَكِلْهُمْ إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَيَعْجِزُوا عَنْهَا، وَلَا تَكِلْهُمْ إِلَى النَّاسِ فَيَسْتَأْثِرُوا عَلَيْهِمْ"، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي ثُمَّ قَالَ: . . . . .
ــ
البركة، أو أن الناس لكثرة اهتمامهم بما دهمهم من النوازل والشدائد والفتن لا يشعرون بمضي الأيام، ولا يدرون كيف ذهبت.
٥٤٤٩ - [١٣] (عبد اللَّه بن حوالة) قوله: (عبد اللَّه بن حوالة) بفتح الحاء والتخفيف. (لنغنم) أي: لنغزو ونغنم، واقتصر على ذكر الغنيمة اختصارًا واقتصارًا على ما هو الباعث، كأن القوم كانوا فقراء محتاجين ماشين غير قادرين على الركوب، وهذا معنى قوله: (على أقدامنا) متعلق بـ (بعثنا).
وقوله: (فأضعف) بلفظ المتكلم منصوبًا بتقدير (أن)، (عنهم) أي: عن كفاية مؤنتهم ورفع احتياجهم.
وقوله: (فيعجزوا عنها) لعدم قدرتهم على الوصول بمراداتهم ورفع حوائجهم.
وقوله: (فيستأثروا عليهم) أي: يختاروا لأنفسهم ويقدموا حقوقهم في اختيار ما هو الأولى والأصلح لهم، وفيه تعليم منه ﷺ بأن يكلوا أمورهم وحوائجهم إلى اللَّه ﷺ، ولا يعتمدوا على غيره، وأقام ﷺ نفسه في هذا المقام على حد البشرية والضعف والعبودية رعاية لكمال التوحيد وعزة الربوبية، وإلا فهو خليفة اللَّه المطلق ونائبه في الكل يفعل ويعطي ما يشاء بإذنه تعالى، ﷺ، يا رسول اللَّه في جاهك ما يبلغ القاصد أقصى ما قصد.