فِي قَصَصِهِ كَفَضْلِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى، فَلَا أَدْرِي أَذَكَرَهُ عَنْ أَنَسٍ أَوْ قَالَهُ قَتَادَةُ؟ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٥٠٤، م: ٢٩٥١].
ــ
فإن اتصال الدعوى وارتباطها بالقيامة بالمعنى المذكور لا يقتضي قربها كما لا يخفى، وأما في حديث: (أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا)، وأشار بالسبابة والوسطى، فقد قيل: إن الحمل على معنى الاتصال والمقارنة أنسب وأبلغ، فإن كونه تلو النبي ﷺ ومتأخرًا منه في دخول الجنة بهذا المقدار فضل عظيم.
وأما اتصاله ومقارنته معه ﷺ فأفضل وأكمل، والمقام يقتضي المبالغة حتى إن الكرماني نقل في (شرح صحيح البخاري) عن بعضهم على تقدير الحمل على المعنى الأول أنه لما قال ﷺ هذا الكلام استوى السبابة والوسطى منه ﷺ حينئذ عيانًا، ثم عاد إلى حالها وطبيعتها الأصلية تأكيدًا لإثبات فضيلة كفالة اليتيم، والظاهر من عبارته أن ظهور المساواة في تلك الحالة كان بطريق المعجزة تقريرًا وتأكيدًا للمقصد، وأما ما ذكر في بعض الكتب الفارسية أن السبابة والوسطى منه ﷺ كانتا متساويتين بحكم الطبيعة فلم نجد له أصلًا، وكلام شراح الحديث بل متن الحديث يخالفه.
وقوله: (في قصصه) بفتح القاف مصدر قص الخبر: أعلمه، قال تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ [يوسف: ٣] نبين لك أحسن البيان، كذا في (القاموس) (١)، وفي (مجمع البحار) (٢): القصص بالفتح الاسم وبالكسر جمع قصة، انتهى، وصحح في الحديث بالفتح، وفي الحواشي: قصصه بكسر القاف والضمير لقتادة، فتدبر.