وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وَغَبَرَةٌ، فَيَقُولُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ: لَا تَعْصِنِي؟ فَيَقُولُ لَهُ أَبُوهُ: فَالْيَوْمَ لَا أَعْصِيكَ. فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: يَا ربِّ إِنَّك وَعَدْتَنِي أَلَّا تُخْزِيَنِيْ يَوْمَ يُبْعَثُونَ فَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِنْ أَبِي الأَبْعَدِ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: إِنِّي حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلَى الْكَافِرِينَ، ثُمَّ يُقَالُ لإِبْرَاهِيمَ: مَا تَحْتَ رِجْلَيْكَ؟ فَيَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ بِذِيخٍ مُتَلَطِّخٍ فَيُؤْخَذُ بِقَوَائِمِهِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ". . . . .
ــ
وقوله: (وعلى وجه آزر) أتى بالمظهر موضع المضمر لئلا يتوهم أن الضمير لإبراهيم ﵇ وأن على وجهه قترة وغبرة لأجل الهم والحزن من جهة والده، وإن كان عند من يعلم أن ذلك للكفرة الفجرة دليل على خلافه، و (قترة) و (غبرة) كلاهما بفتحات، في (القاموس) (١): القتر والقترة: الغبار، وقيل: القترة: الغبرة التي معها سواد، وقيل في قوله تعالى: ﴿غَبَرَةٌ (٤٠) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾ [عبس: ٤٠ - ٤١]، أي: غبار يعلوها سواد كالدخان ولا أوحش من اجتماعهما، وقال البيضاوي (٢): غبار وكدورة يَغشاها سواد وظلمة، وهذا مبني على ما قيل: إن الغبرة: الغبار من التراب، والقترة: السواد الكائن عن الكآبة.
وقوله: (من أبي الأبعد) أي: من خزي أبي، (الأبعد) من البعد بمعنى الهلاك، و (الأبعد): الخائن أيضًا، كذا في (مجمع البحار) (٣)، والمراد: الأبعد من رحمة اللَّه.
وقوله: (فإذا هو بذيخ) الذيخ بكسر الذال وسكون الياء التحتانية آخرها خاء