٥٥٧٧ - [١٢] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلَا قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى فِي إِبْرَاهِيمَ: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [إبراهيم: ٣٦]، وَقالَ عِيسَى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ [المائدة: ١١٨] فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: "اللهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي" وَبَكَى، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا جِبْرِيلُ! اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ -وَرَبُّكَ أَعْلَمُ- فَسَلْهُ مَا يُبْكِيهِ؟ . فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَا قَالَ، فَقَالَ اللَّهُ لِجِبْرِيلَ: اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ: . . . . .
ــ
الجنب بسكونها، والْجَنْبُ والجانب والجَنَبَة: شِقُّ الإنسان وغيره، كذا في (القاموس) (١)، أي: ناحيتيه للمحاجة للأمين والواصل، وعلى الخائن والقاطع، وذلك بأن يُمثلا على صورتين، أو هو كناية عن عظم شأنهما وفخامة ما يلزم العباد من رعاية حقهما.
٥٥٧٧ - [١٢] (عبد اللَّه بن عمرو) قوله: (وقال عيسى) (قال) هنا بمعنى القول مصدرًا عطفًا على قول اللَّه.
وقوله: (﴿إِنَّهُنَّ﴾) أي: الأصنام (﴿أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾) آخر الآية: ﴿وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، وآخر قوله: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾، ومعنى الشفاعة إنما يفهم من آخر الآيتين، والحاصل أنه ﷺ ذكر شفاعة هذين النبيين المكرمين لأمتهما، فذكر أمته ورقّ وشفع لهم، وشتان ما بين الشفاعتين، فإن شفاعتهما بصيغة الشرط والتردد، وشفاعته بالجزم والقطع، وذلك لغاية جاهه وعزته ومكانته عند ربه ﷿، ولا يخفى ما في جوابه تعالى له من التقرير والتأكيد، وما في