"يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّ الْفَنَنِ مِنْهَا مِئَةَ سَنَةٍ، أَوْ يَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا مِئَةُ رَاكِبٍ -شَكَّ الرَّاوِي- فِيهَا فَرَاشُ الذَّهَبِ كَأَنَّ ثَمَرَهَا الْقِلَالُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٥٤١].
٥٦٤١ - [٣٠] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا الْكَوْثَرُ؟ قَالَ: "ذَاكَ نَهْرٌ أَعْطَانِيهِ اللَّهُ -يَعْنِي فِي الْجَنَّةِ- أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، فِيهِ طَيْرٌ أَعْنَاقُهَا كَأَعْنَاقِ الْجُزُرِ". . . . .
ــ
في أقصى الجنة، إليها ينتهي علم الأولين والآخرين، ولا يتعداها ولم يجاوزها أحد سوى رسول اللَّه ﷺ، وهي في السماء السادسة، وفي رواية أخرى: في السابعة، وجمع بأن أصلها في السادسة، ومعظمها في السابعة، وقيل: هي في السابعة عن يمين العرش، و (المنتهى): موضع الانتهاء كأنه في منتهى الجنة، إليها ينتهي علم المخلوقين، ولا يعلم أحد ما وراءها، ويقال: إنه مقام جبرئيل ﵇ ولا يمكن له الصعود منه، و (الفنن) بفتحتين: الغصن، والجمع أفنان، وجمع الجمع: أفانين.
وقوله: (فيها فراش الذهب) الفراش بفتح الفاء وخفة الراء: جمع فراشة، وهي التي تطير وتتهافت في السراج، وهو تفسير لقوله تعالى: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ [النجم: ١٦]، لعله أراد ملائكة تتلألأ أجنحتها تلألُؤَ أجنحة الفراش كأنها مذهبة، وقيل: ولعله مَثَّلَ ما يغشى من أنوار تنبعث منها بفراش من ذهب لصفائها، وقال البيضاوي (١): يغشاها الجم الغفير من الملائكة يعبدون اللَّه تعالى عندها.
وقوله: (ثمرها القلال) بالكسر: جمع قلة بالضم وهي الجرة الكبيرة.
٥٦٤١ - [٣٠] (أنس) قوله: (كأعناق الجزر) جمع جزور، وهو البعير