وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٢١٢٥].
٥٧٥٣ - [١٥] وَكَذَا الدَّارِمِيُّ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ سَلَامٍ نَحْوَهُ، وَذُكِرَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: "نَحْنُ الآخَرُونَ" فِي "بَابِ الْجُمُعَةِ". [دي: ١/ ١٥٧، ح: ٦].
ــ
مذكور في القرآن بقوله تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ [المؤمنون: ٩٦]، وكذلك العفو والمغفرة بقوله: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ﴾ [المائدة: ١٣]، لأن كل ما أمر به رسول اللَّه ﷺ كان ممتثلًا به.
وقوله: (ولن يقبضه اللَّه) ليس في نسخ (المصابيح) و (المشكاة) لفظ الجلالة، وهو مذكور في (المواهب اللدنية).
وقوله: (حتى يقيم به) أي: يجعل مستقيمًا (الملة العوجاء) من العوج بكسر العين وفتح الواو، ويقال في كل منتصب كالحائط والعصا: فيه عوج بالفتح، وفي نحو الأرض والدين بالكسر، والمراد بالملة العوجاء: الكفر؛ لأنه ملة معوجة لا استقامة لها، وقيل: أراد به ملة إبراهيم غيرتها العرب وبدلتها وأخرجتها عن نهج الاستقامة.
وقوله: (يفتح بها) أي: بهذه الكلمة. و (الغلف) بالضم أو السكون جمع أغلف، يقال: قلب أغلف كأنما أغشي غلافًا فهو لا يعي، ورجل أغلف بين الغلف، والغلاف ككتاب معروف، وجمعه غلفة بضمة وبضمتين، وكركع، وغلف القارورة: جعلها في غلاف، كغلفها تغليفًا.
اعلم أنه قد ذكرت صفاته وأسماؤه ومكانه وسائر أحواله في التوراة وسائر الكتب