٥٨٠٢ - [٢] وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ خُلُقًا، فَأَرْسَلَنِي يَوْمًا لِحَاجَةٍ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَذْهَبُ، وَفِي نَفْسِي أَنْ أَذْهَبَ لِمَا أَمَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَمُرَّ عَلَى صِبْيَانٍ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي السُّوقِ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ قَبَضَ بِقَفَايَ مِنْ وَرَائِي، قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَالَ: "يَا أُنَيْسُ! ذَهَبْتَ حَيْثُ أَمَرْتُكَ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا أَذْهَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٣١٠].
ــ
مع الخدم، قال الطيبي (١) في مدح أنس ﵁: بأنه لم يرتكب أمرًا يتوجه إليه من النبي ﷺ اعتراض، ولا يخفى أنه ليس هذا مما يلائم للمقام، نعم يتضمن مدحه لشفقته وكرمه ﷺ عليه، فافهم.
٥٨٠٢ - [٢] (وعنه) قوله: (فقلت: واللَّه لا أذهب) فإن قلت: كيف قال: لا أذهب، وقد أمره به رسول اللَّه ﷺ؟ قلت: هذا القول صدر عن أنس في صغره وهو غير مكلف، مع أنه كان صادرًا عنه في الظاهر وفي نفسه أن يذهب الأمر، فلذا لم يؤدبه عليه بل داعبه ورفق به.
وقوله: (حتى أمر) صحح بالنصب والرفع، والنصب أكثر. و (أنيس) تصغير أنس للترحم والشفقة، وإنما قال: نعم، ولم يذهب بعد بناء على العزم، كذا قال الطيبي (٢)، ويمكن أن يقال: أنه فهم أنس من قوله ﷺ: (ذهبت حيث أمرتك؟ ) أن المقصود الأمر بالذهاب أو الاستفهام عن عزمه على الذهاب.
وقوله: (نعم) إجابة لذلك، ولذا قال: (أنا أذهب) بتقريره الحكم وتقويته،