وَاتَّبَعَنَا سُراقَةُ بْنُ مَالِكٍ، فَقُلْتُ: أُتِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ: "لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا". فَدَعَا عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَارْتَطَمَتْ بِهِ فَرَسُهُ إِلَى بَطْنِهَا فِي جَلَدٍ مِنَ الأَرْضِ فَقَالَ: إِنِّي أَرَاكُمَا دَعَوْتُمَا عَلَيَّ، فَادْعُوَا لِي، فَاللَّهُ لَكُمَا. . . . .
ــ
وقوله: (واتبعنا) بفتح العين، و (أتينا) بلفظ المجهول، أي: جاءنا من يطلبنا.
وقوله: (إن اللَّه معنا) قال بعض العارفين في الفرق بين هذا القول من نبينا ﷺ وبين قول موسى ﵇ حين قال له قومه: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ [الشعراء: ٦١]: ﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٦٢] نظره ﷺ وقع أولًا على اللَّه وكرمه ولطفه، ثم إلى نفسه، ونظر موسى ﵇ وقع أولًا على نفسه، ثم على اللَّه تعالى، والأول يوافق ما قيل: ما رأيت شيئًا إلا رأيت اللَّه قبله، والثاني ما يقال: ما رأيت شيئًا إلا رأيت اللَّه معه أو بعده، والأول حال أهل الجذب والعيان، والثاني حال أهل الاستدلال والبرهان، انتهى.
ثم انظر في قوله ﷺ: (إن اللَّه معنا) بلفظ المتكلم مع الغير، وقول موسى: ﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي﴾ [الشعراء: ٦٢]، كقول موسى: ﴿أرني﴾ وقول نبينا: (أرنا حقائق الأشياء)، فافهم.
وقوله: (فارتطمت به) أي: بسراقة، أي: ساخت قوائمها كما تسوخ في الوحل، رطمه: أدخله في أمر لا يخرج منه، فارتطم عليه الأمر: لم يقدر على الخروج منه، و (الجلد) بالجيم محركة: الأرض الصلبة.
وقوله: (فادعوا لي) بضمير التثنية.
وقوله: (أن أرد عنكما الطلب) متعلق بقوله: (فادعوا) بحذف الجار، أي: ادعوا لي كيلا ترتطم فرسي؛ لأن أرد أو على أن أرد عنكما طلب قريش.
وقوله: (فاللَّه لكما) معترضة ومعناه فاللَّه حافظ وناصر لكما في معنى التأكيد