٥٨٨٢ - [١٥] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ النَّاسُ نَحْوَهُ قَالُوا: لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ بِهِ وَنَشْرَبُ إِلَّا مَا فِي رَكْوَتِكَ، فَوضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَه فِي الرِّكْوَةِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ، قَالَ: فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا، قِيلَ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: لَوْ كُنَّا مِئَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِئَةً. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤١٥٢، م: ١٨٥٦].
ــ
ووكبانًا: مشى في درجان، ومنه الموكب، كذا في (القاموس) (١)، وفي (النهاية) (٢): الموكب جماعة ركاب يسيرون برفق، وقيل: الموكب: ضرب من السير، والمعجزة هنا مجيء جبرئيل لابس السلاح مع موكبه للحرب ورؤية الغبار في موكبه.
٥٨٨٢ - [١٥] (جابر) قوله: (ركوة) بفتح الراء وسكون الكاف.
وقوله: (فجعل الماء يفور من بين أصابعه) وهذا أعني نبوع الماء من يده ﷺ وقع مرارًا كثيرة في عدة مواطن بطرق متعددة، ويفيد مجموعها العلم القطعي، وقد فصل الكلام فيه في (المواهب اللدنية) (٣)، قلت: وكذلك حال تكثير الطعام القليل، وحنين الجذع، وغير ذلك مما ذكر العلماء.
وقوله: (كنا خمس عشرة مئة) كأن الظاهر أن يقال: ألف وخمس مئة، قيل: عدل عن الظاهر لاحتمال التجوز في الكثرة، كما في قوله: لو كنا مئة ألف كما يأتي في الحديث الآتي، وقيل: إنما قال: خمس عشرة مئة أو أربع عشرة مئة لأنهم كانوا أفواجًا