فَاغْتَسَلَتْ فَلَبِسَتْ دِرْعَهَا، وَعَجِلَتْ عَنْ خِمَارِهَا، فَفَتَحَتِ الْبَابَ، ثُمَّ قَالَتْ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي مِنَ الْفَرْحِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَقَالَ خَيْرًا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٤٩١].
٥٨٩٦ - [٢٩] وَعنهُ قَالَ: إِنَّكُمْ تَقُولُونَ: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَاللَّهُ الْمَوْعِدُ، وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ،
ــ
تحريكه، في (القاموس) (١): الخضخضة: تحريك الماء والسويق ونحوه.
وقوله: (وعجلت) من سمع يسمع، أي: عجلت إلى فتح الباب متجاوزة عن خمارها، أي: فتحت الباب قبل أن يلبس خمارها، والمعجزة هنا ظهور أثر دعائه ﷺ في شأن أم أبي هريرة في الحال مع كونها آتية قائلة فيه ﷺ ما لا يجوز، فهو من تصرفه ﷺ فيها وتقليب قلبها على الإيمان بإذن اللَّه، فافهم.
٥٨٩٦ - [٢٩] (وعنه) قوله: (إنكم تقولون: أكثر أبو هريرة) كأنه كان هذا القول منهم استغرابًا واستبعادًا وتوهمًا لعدم رعاية الاحتياط منه، لا تكذيبًا وعدم قبول روايته، فافهم.
وقوله: (واللَّه الموعد) أي: لقاء اللَّه هو الموعد يعني به يوم القيامة، فهو يحاسبني ويجازيني على عملي من الزيادة والنقصان في حديثه ﷺ، و (الصفق بالأسواق) كناية عن البيع والشراء، صفق يده على يده، وذلك عند وجوب البيع، فإن المهاجرين كانوا أصحاب تجارات، كما أن الأنصار كانوا أصحاب زراعات، وأموال أهل المدينة