فَانْطَلَقَ هَارِبًا يَلْتَمِسُ الْجَيْشَ، فَإِذَا هُوَ بِالأَسَدِ. فَقَالَ: يَا بَا الْحَارِثِ! أَنَا مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كَانَ مِنْ أَمْرِي كَيْتَ وَكَيْتَ، فَأَقْبَلَ الأَسَدُ، لَهُ بَصْبَصَةٌ حَتَّى قَامَ إِلَى جَنْبِهِ، كُلَّمَا سَمِعَ صَوْتًا أَهْوَى إِلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَمْشِي إِلَى جَنْبِهِ حَتَّى بَلَغَ الْجَيْشَ، ثُمَّ رَجَعَ الأَسَدُ. رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ". [شرح السنة: ٣٧٣٢].
٥٩٥٠ - [٧] وَعَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ قَالَ: قُحِطَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ قَحْطًا شَدِيدًا، فَشَكَوْا إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ: انْظُرُوا قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ، فَاجْعَلُوا مِنْهُ كُوًى إِلَى السَّمَاءِ، حَتَّى لَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ سَقْفٌ، فَفَعَلُوا، فَمُطِرُوا مَطَرًا حَتَّى نَبَتَ الْعُشْبُ، وَسَمِنَتِ الإِبِلُ،
ــ
إلى الجيش سبيلًا، و (أبو الحارث) كنية الأسد.
وقوله: (له بصبصة) بصبص الكلب: حرك ذنبه، يفعل ذلك تملقًا وتذللًا إلى صاحبه، و (أهوى إليه) أي: قصده، من أهوى إليه: مد يده إليه ليأخذه، ويقال: أهوت يدي إليه: امتدت وارتفعت.
٥٩٥٠ - [٧] (أبو الجوزاء) قوله: (كوى) جمع كوة بفتح الكاف ويضم وتخفيف الواو [وقد يضم الكاف] في المفرد والجمع، وهي ثقب البيت، قال في (القاموس) (١): الكَوَّةُ والكَوُّ: الخَرْقُ فِي الحائط، أو التذكير للكبير، والتأنيث للصغير.
وقوله: (حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف) أي: ارفعوا الحجاب بين قبره وبين السماء، قيل: السبب في ذلك أن السماء لما رأت قبره ﷺ بكت، وسال الوادي من بكائها؛ لقوله: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ﴾ [الدخان: ٢٩]، والصحيح أنه استشفاع