لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ لَعِبَتِ الْحَبَشَةُ بِحِرَابِهِمْ فَرَحًا لِقُدُومِهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٩٢٣].
وَفِي رِوَايَةِ الدَّارِمِيِّ: قَالَ: مَا رَأَيْتُ يَوْمًا قَطُّ كَانَ أَحْسَنَ وَلَا أَضْوَأَ مِنْ يَوْمٍ دَخَلَ عَلَيْنَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَمَا رَأَيْتُ يَوْمًا كَانَ أَقْبَحَ وَلَا أَظْلَمَ مِنْ يَوْمٍ مَاتَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. [دي: ١/ ٢٢٣].
وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ قَالَ: لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ أَضَاءَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ، فَلَمَّا كَانَ اليَوْمُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَظْلَمَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ، وَمَا نَفَضْنَا أَيْدِيَنَا عَنِ التُّرَابِ وَإِنَّا لَفِي دَفْنِهِ، حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا. [ت: ٣٦١٨].
٥٩٦٣ - [٨] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا، قَالَ: "مَا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا فِي الْمَوْضعِ الَّذِي يُحِبُّ أَن يُدْفَنَ فِيهِ"،
ــ
(بحرابهم) بالكسر جمع حربة: وهي الرمح الصغير.
وقوله: (حتى أنكرنا قلوبنا) بالنصب مفعول (أنكرنا)، لم يُرِدْ عدم التصديق الإيماني، بل هو كناية عن عدم وجدان النورانية والصفاء الذي كان حاصلًا من مشاهدته وحضوره ﷺ لتفاوت حال الحضور والغيبة، وقد بيّنا هذا المعنى بأحسن عبارة وبيان في رسالة لنا مسماة بـ (مرج البحرين).
٥٩٦٣ - [٨] (عائشة) قوله: (في دفنه) أي: موضع دفنه، فقال بعضهم: يدفن بمكة، وقال الآخر: بالمدينة في البقيع، وقيل: بالقدس.
وقوله: (يحب) يحتمل أن يكون الضمير للَّه أو للنبي ﷺ.