فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ". فَأَمَرَهُمْ بِثَلَاثٍ: فَقَالَ: "أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ". وَسَكَتَ عَنِ الثَّالِثَةِ، أَوْ قَالَهَا فَنَسِيتُهَا، قَالَ سُفْيَانُ: هَذَا مِنْ قَولِ سُلَيْمَانَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٩٣٢، م: ١٦٣٧].
ــ
من حال الرسول ﷺ وشدة وجعه، وهو المقام الذي اختلف فيه عليه، والأمر الذي همّ بالكتاب فيه.
وقوله: (فالذي أنا فيه خير) يعني: مراقبة الحق والتأهب للقائه خير مما أنتم فيه من النزاع والخلاف واللغط.
وقوله: (من جزيرة العرب) عرف تحديد جزيرة العرب في أول الكتاب في (باب الوسوسة)، و (أجيزوا) من الإجازة بمعنى إعطاء الجائزة وهي العطية (الوفد) سواء كانوا مؤمنين أو كافرين.
وقوله: (وسكت) أي: ابن عباس، وقائل هذا الكلام سعيد بن جبير الراوي عن ابن عباس، فيكون هو الناسي، ثم قيل: الثالثة تجهيز جيش أسامة بن زيد إلى أبنى بضم الهمزة ناحية بالبلقاء، وقال: سر إلى موضع مقتل أبيك بهذا الجيش فأوطئهم الخيل وحرق عليهم، وكان لأربع ليال بقين من صفو سنة إحدى عشرة، وهي آخر سرية جهزها النبي ﷺ فصدع ﷺ وعقد بنفسه لواء، وقال: (اغز في سبيل اللَّه)، فخرج وعسكر بالجرف، فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين والأنصار إلا انتدب في تلك الغزاة حتى أبو بكر وعمر ﵄، فتقاول الناس. . . الحديث، فاشتد وجعه ﷺ ولم يتسر (١) فكانت وقعة وفاته ﷺ، وقيل: المراد بالثالثة قوله: (لا تتخذوا قبري