٦٠٣٦ - [٢] وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ قُمْنَ فَبَادَرْنَ الْحِجَابَ، فَدَخَلَ عُمَرُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضْحَكُ فَقَالَ: أَضْحَكَ اللَّه سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّه. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدِي فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابَ" قَالَ عُمَرُ: يَا عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ! أَتَهَبْنَنِي وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟ . . . . .
ــ
اختصاصه بكمال الصداقة.
هذا وقيل: يحتمل أن يكون هو على ظاهره؛ لأن الحكمة في وجودهم في بني إسرائيل احتياجهم إلى ذلك حيث لا يكون بينهم نبي، ويطرأ على كتبهم التبديل، فاحتمل عنده ﷺ أن لا تحتاج هذه الأمة إلى ذلاك لاستغنائها بالقرآن المأمون تبديله، كذا قال السيوطي (١)، والوجه هو الأول، واللَّه أعلم.
٦٠٣٦ - [٢] (سعد بن أبي وقاس) قوله: (وعنده نسوة من قريش) يريد أزواجه ﷺ، ولعل التعبير عنهن بهذا العنوان لعزتهن وغلبتهن.
وقوله: (ويستكثرنه) أي: يطلبن منه أكثر مما يعطيهن من النفقة وغيرها.
وقوله: (عالية) بالرفع على الوصف، وبالنصب على الحال.
وقوله: (أضحك اللَّه سنك) كناية عن السرور.
وقوله: (أتهبنني) بلفظ المخاطب من هاب يهاب هيبة ومهابة: خافه، والهيبة: المخافة، كذا قال في (القاموس) (٢)، وقيل: الهيبة: الإجلال والتوقير.