٦١٣٨ - [٤] وَعَنْ عَائِشَةَ: قَالَتْ: كُنَّا -أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَهُ، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ مَا تَخْفَى مِشْيَتُهَا مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا رَآهَا قَالَ: "مَرْحَبًا بِابْنَتِي" ثُمَّ أَجْلَسَهَا، ثُمَّ سَارَّهَا فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا، فَلَمَّا رَأَى حُزْنَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ فَإِذَا هِيَ تَضْحَكُ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَأَلْتُهَا عَمَّا سَارَّكِ؟ قَالَتْ: مَا كُنْتُ لأُفْشِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِرَّهُ،
ــ
تعالى: ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ [الحج: ٢]، وقال: إنما تدل على أن هول زلزلة الساعة إذا فجأ يكون بحيث إذا ألقمت المرضعة ثديها نزعته عن فيه لما يلحقها من الدهشة، نعم لو كانت الرواية: إن له مرضعة، بالتاء، لكانت الروايتان موافقتين، لكن الرواية بدون التاء، كذا قالوا.
٦١٣٨ - [٤] (عائشة) قوله: (كنا أزواج النبي) بالنصب على المدح بتقدير أعني.
وقوله: (ما تخفى مشيتها) بكسر الميم للهيئة، أي: ما تمتاز هيئة مشيتها من مشية الرسول ﷺ، وقد كانت ﷺ مشابهة به ﷺ في المشي والسَّمْت، وجاء في الروايات: أنها كانت لما أتت النبي ﷺ قام لها وأقبل إليها -وفي رواية: وقبلها- ولما أتاها رسول اللَّه ﷺ قامت له وأقبلت إليه، أو كما جاء.
وقوله: (ثم سارّها) بتشديد الراء، أي: كلمها سرًّا.
وقوله: (عما سارّك؟ ) ما استفهامية.
وقولها: (ما كنت لأفشي سر رسول اللَّه ﷺ) فيه استحباب كتمان أسرار الكبراء والأحباء من الأغيار، وهذا المستند في كتمان المريدين في أسرار مشايخهم، وأما بعد ذهابهم من الدنيا فقد يفشى تأثمًا عن كتمان العلم، ولهذا قالت ﵂: (أما الآن فنعم).