وَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "قُلْتُمْ: أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ، كَلَّا إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، هَاجَرْتُ إِلَى اللَّهِ وإلَيْكُمْ، الْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ" قَالُوا: وَاللَّهِ مَا قُلْنَا إِلَّا ضِنًّا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ. قَالَ: "فَإِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيُعْذِرَانِكُمْ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٧٨٠].
٦٢٢٠ - [٢٥] وَعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى صِبْيَانًا وَنِسَاءً مُقْبِلِينَ مِنْ عُرْسٍ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: . . . . .
ــ
فقال رسول اللَّه ﷺ: (كلا) أي: ليس الأمر كما توهمتم من العمل بمقتضى البشرية، وأشار بقوله: (إني عبد اللَّه ورسوله) أن هاتين الصفتين تقتضيان أن لا أفعل إلا ما أمرني اللَّه به، ثم قال تسلية لهم: (هاجرت إلى اللَّه) أي: إلى ثوابه، (وإليكم) أي: إلى دياركم، (المحيا محياكم والممات مماتكم) أي: لا أفارقكم في الحياة والممات.
وقوله: (إلا ضنًّا باللَّه ورسوله) الضِّنُّ والضِّنَّة بالكسر: البخل، من ضَنَّ يضن بالكسر والفتح.
وقوله: (باللَّه) أي: بنعمته وفضله علينا، (وبرسوله) أي: بشرف جوارك وصحبتك خشية على ذلك بميلك إلى بلدك وأقاربك.
وقوله: (يعذرانكم) بضم الياء وسكون العين من أعذره: إذا قبل اعتذاره، يعني: أن اللَّه تعالى قبل اعتذاركم وصدقكم فيما تقولون من دعوى الضنية.
٦٢٢٠ - [٢٥] (أنس) قوله: (صبيانًا ونساء) من الأنصار.