٤٥٩ - [٩] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ يَسْتَدْفِئُ بِي قَبْلَ أَنْ أَغْتَسِلَ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ نَحْوَهُ. وَفِي "شَرْحِ السُّنَّةِ" بِلَفْظِ "الْمَصَابِيح". [جه: ٥٨، ت: ١٢٣].
٤٦٠ - [١٠] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْرُجُ مِنَ الْخَلَاءِ، فَيُقْرِئُنَا الْقُرآنَ، وَيَأْكُلُ مَعَنَا اللَّحْمَ، وَلَمْ يَكُنْ يَحْجُبُهُ أَوْ يَحْجُزُهُ عَنِ الْقُرآنِ شَيْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ نَحْوَهُ. [د: ٢٢٩، ن: ٢٦٥، جه: ٥٩٤].
ــ
والجواب أن النهي نهي تنزيه لا تحريم، فلا منافاة، وسيأتي الكلام فيه.
٤٥٩ - [٩] (عائشة) قوله: (ثم يستدفئ بي) أي: يطلب مني الدفاء بفتحتين والمد، وهي الحرارة، والدِّفْءُ بكسر الدال وسكون فاء وبهمزة: ما يدفأُ به، ومنه قوله تعالى: ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ [النحل: ٥] يقال: دفح دفاءة مثل كره كراهة، ودفاء مثل ظمئ ظماء، أي: يضع أعضاءه الشريفة بعد الغسل على أعضائي من غير حائل، ويجعلني مكان الثوب الذي يستدفع به، ليجد السخونة من بدنها، ففيه أن بشرة الجنب طاهرة، كذا ذكروا.
٤٦٠ - [١٠] (علي) قوله: (وكل معنا اللحم) تخصيص اللحم بالذكر اتفاقي؛ ولأن فيه غلظة، وقد يكون معه مرق وكثرة مزج وخلط باليدين، فيستبعد أكله بدون الطهارة، ولم يذكر ههنا الوضوء كما ذكرت عائشة ﵂ في حديث آخر: أنه إذا كان جنبًا فأراد أن يأكل توضأ، فلعله لم يتوضأ بيانًا للجواز والرخصة، أو كان توضأ ولم يذكره الراوي، واللَّه أعلم.
وقوله: (ليس الجنابة) أي: إلا الجنابة، ويجيء (ليس) بمعنى (إلا) كما ذكر في