* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٥٤٤ - [٨] عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: إِنَّ ناسًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ جَاؤوا فَقَالُوا: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَتَرَى الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبًا؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُ أَطْهَرُ وَخَيْرٌ لِمَنِ اغْتَسَلَ، وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ بِوَاجِبٍ. وَسَأُخْبِرُكُمْ كَيْفَ بَدْءُ الْغُسْلِ: كانَ النَّاسُ مَجْهُودِينَ يَلْبَسُونَ الصُّوفَ، وَيَعْمَلُونَ عَلَى ظُهُورِهِمْ، وَكَانَ مَسْجِدُهُمْ ضَيِّقًا مُقَارِبَ السَّقْفِ، إِنَّمَا هُوَ عَرِيشٌ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي يَوْمٍ حَارٍّ، وَعَرِقَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الصُّوفِ، حَتَّى ثَارَتْ مِنْهُمْ رِيَاحٌ، آذَى بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. فَلَمَّا وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ الرِّيَاحَ قَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ إِذَا كَانَ هَذَا الْيَوْمُ فَاغْتَسِلُوا،
ــ
الفصل الثالث
٥٤٤ - [٨] (عكرمة) قوله: (أترى) من الرأي.
وقوله: (ولكنه أطهر) الظاهر أن المقصود أنه أشد تطهيرًا، ولكن اسم التفضيل لا يشتق من المزيد، وقد قيل: قد يجيء اسم التفضيل من المزيد المضاعف إلا أن يحمل على الإسناد المجازي.
وقوله: (كان الناس مجهودين) يقال: جهد الرجل فهو مجهود إذا وجد مشقة.
وقوله: (كيف بدء الغسل) بالإضافة.
وقوله: (إنما هو عريش) في (القاموس) (١): العرش والعريش: البيت الذي يستظل به.
وقوله: (إذا كان هذا اليوم) أي: يوم الجمعة مطلقًا، فالسبب وإن كان مخصوصًا