والتي مِن عنده أعلى مراتبها أن يكون خليلًا له، وهو الكاملُ في محبَّته، التي تخلَّلت محبَّتُه كلَّه (¬١)، كما قيل:
قد تخلَّلتَ مَسْلَكَ الرُّوح مني ... وبذا سُمِّيَ الخليلُ خليلا (¬٢)
فيبذلُ له ما ينفعُه، ويَدفعُ عنه ما يضرُّه، بلا عِوَض.
فنفى سبحانه أن يكون هناك خُلَّة (¬٣)، وهو تنبيهٌ على انتفاء ما سواها بالعموم بالفحوى.
ونفى في الأخرى (¬٤) بصيغة العموم اللفظي، فقال: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾، وهو في معنى قوله: ﴿وَلَا خُلَّةٌ﴾، فهذا الباذِلُ من عنده. والطالبُ من غيره وهو الشفيع، فقال: ﴿وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ﴾، وقال: ﴿وَلَا شَفَاعَةٌ﴾.
فالآيتان سواء، وهما جامعتان للأنواع نوعًا نوعًا.