كان له لسانان من نارٍ يوم القيامة (¬١)، ومن سأل الناسَ وله ما يُغْنِيه جاءت مسألتُه خُدوشًا أو خُموشًا أو كُدوحًا في وجهه يوم القيامة (¬٢)، ولا تزال المسألةُ بأحدهم حتى يلقى الله يوم القيامة وليس في وجهه مُزْعَة لحم (¬٣).
وقوله تعالى: ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ بيانٌ لاستمكان الحطب على ظهرها، ولزومه إياها؛ فإن كلَّ عاملٍ يلزمُه عملُه، كما قال: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا﴾ [الإسراء:
١٣]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [فاطر: ١٨].
فلما كانت في الدنيا تحملُ إلى زوجها ما تُضْرِمُ به نار الفتنة في قلبه وقلبها من الكلام حتى يَعْظُمَ كفرُه، متقلِّدةً ذلك في عنقها = كانت يوم القيامة حاملةَ الوقودِ الذي تُضْرَمُ به عليهما النار.