وإذا كَبُر الطلبُ (¬١) عَظُمَ المبذولُ وكَثُر؛ فإن كثيرًا منه لم تعرفه النفوسُ فتشتاق إليه؛ فإن الشوق فرعُ الشعور، ومن لم يشعُر بالشيء لم يشتق إليه (¬٢).
والحديثُ الذي ذكرتَه في مسلمٍ هو كما وجدتَ، وهو في جميع النسخ، لا يختصُّ بنسخة، لكن مسلمًا ذكر هذا اللفظ (¬٣) في أول المناسك عند ذكره قوله: "لا تسافر امرأةٌ إلا مع زوجٍ أو ذي محرم" (¬٤).
فحديثُ أبي سعيدٍ تضمَّن هذا وتضمَّن قوله: "لا تسافروا إلا إلى ثلاثة مساجد"، فذكره مسلمٌ هناك لأجل ذاك، وشارحو مسلمٍ يذكرونه هناك لأجل ذاك القصد (¬٥).
ولما ذكر مسلمٌ فضائل المدينة لم يذكر إلا حديث أبي هريرة: "لا تُشَدُّ الرحال" (¬٦)، فشرحه من شرحه هناك، وإلا فلو تفطَّن من غلط في فهم معناه للفظ أبي سعيدٍ عرفوا غلطهم (¬٧).