كان بتوهُّمٍ (¬١) وخيال، فبهذا (¬٢) يَغْلِبُ عليها الشركُ أولًا بتعلُّقها بمن (¬٣) ترجوه لجلب المنفعة كتحصيل (¬٤) الرِّزق، أو لدفع المضرَّة كقهر العدو، بمثل الإخوان والأصدقاء، ومثل الأقارب (¬٥) والجيران، ومثل الملوك والولاة والقضاة، ومثل المشايخ والعلماء، ومثل قبور الصالحين والأنبياء. فإذا أيِسَت من الخلق أقبلت على الله، فدَعَت الله مخلصةً له الدين، قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ﴾ الآية [يونس: ١٢] (¬٦).
* ومن الخير الذي قد يحصل بالمصائب: [أنه] إذا حصلت له التوبة، والإنابة إلى الله، والاستكانة له، والتضرُّع = ذاق طعمَ الإيمان، ووَجَد حلاوة حبِّ الله ورسوله، فعَظُمَ إيمانُه علمًا وعملًا، وذاق من حلاوة ذلك ولذَّته ما لم يكن ذاقه قبل ذلك؛ لأن هوى النفس وعاداتها (¬٧) الفاسدة كانت حجابًا له عن ذَوْقِ طعم الإيمان وَوَجْدِ (¬٨) حلاوته، فلمَّا حصل البلاءُ أزال هوى النفس، فارتفع الحجاب، وذاق العبد حلاوة الإيمان.