قال: فحدثنا أبو عاصم النبيل (١) عن أبى جناب (٢) قال: شهدت عمرو بن عبيد أتى محمد بن سيرين فقال: يا أبا بكر، ألم تقل عمران بن حصين قدم البصرة فصلى بهم فلان، فجعل يكبر كلما خفض ورفع، لقد ذكرنى هذا صلاة رسول الله ﷺ[٣٥/ب] قال: بلى، قال: فما بدا لك تحذف بتكبيرتين، قال: إن مروان وأهل المدينة لا يكبرون، قال: فقال عمرو: سبحان الله يا أبا بكر سبحان الله.
يقول عمران بن الحصين: ذكرنى صلاة رسول الله ﷺ، وتقول أنت: مروان وأهل المدينة لا يكبرون. قال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠]. قال: فقال عمرو: فمروان ممن أمر الله أن يقتدى به، لا والله لا أجالسك يا أبا بكر أبدًا. قال: وقال له رجل: إنى جئتك أسألك عن شئ، قال: على الخبير سقطت، قال: ما تقول فى كذا وكذا؟ قال: ما عندى منه علم.
قال الكرابيسى: روى (٣) ابن سيرين، عن عمران بن حطان (٤)، وعمران أباضى مشهور. رأس فى أصحابه، داعية إلى مذهبه، وهو الذى يقول فى ابن ملجم لعبد الله وفى قتله أمير المؤمنين على بن أبى طالب، رضى الله عنه:
يا ضربة من لقى ما أراد بها ... إلا ليبلغ من ذى العرش رضوانا
إنى لأذكره حينًا فأحسبه ... أو فى البرية عند الله ميزانًا (٥)