* مجَلَّتُهم ذَاتُ الإلهِ ودِيْنُهم *
فقد بان غلطُ من جعل هذه اللفظة عبارة عن نفس ما أضيفت إليه" (¬١).
وهذا من كلامه من المرَقِّصات، فإنه أحسن فيه ما شاء. وأصل هذه اللفظة هو تأنيث "ذو" بمعنى صاحب، فذات صاحبة كذا في الأصل، ولهذا لا يقال: ذات الشيء، إلا لما له صفاتٌ ونُعوت تُضَاف إليه، فكأنه يقول: صاحبة هذه الصفات والنعوت ولهذا أنكر جماعة من النحاة منهم ابن بَرْهان وغيره (¬٢) على الأصوليين قولهم: الذات، وقالوا: لا مدخل للألف واللام هنا، كما لا يقال: الذو، في "ذو"، وهذا إنكار صحيح، والاعتذار عنهم: أن لفظة الذات في اصطلاحهم قد صارت عبارة عن نفس الشيء وحقيقته وعينه، فلما استعملوها (¬٣) استعمال النفس والحقيقة عرَّفوها باللام وجرَّدوها، ومن هنا غلَّطَهم السهيليُّ، فإن هذا الاستعمال والتجريد أمر اصطلاحي لا لغوي، فإن العرب لا تكاد تقول: ذات (¬٤) الشيء لعينه ونفسه، وإنما يقولون ذلك لما هو منسوب إليه ومن جهته،