المأمور به الحمد، والوقفُ التامُّ عليه، أو هو داخل في القول والأمر بهما جميعًا؟.
فالجواب عنه: أن الكلامَ يحتمل الأمرين، ويشهد لكل منهما (ق/ ١٥٨ أ) ضَرْب من الترجيح، فيرجَّح كونه داخلًا في جملة القول بأمور:
منها: اتصاله به وعَطْفه عليه من غير فاصل، وهذا يقتضي أن يكون فعل القول واقعًا على كلِّ واحد منهما، هذا هو الأصل ما لم يمنع منه مانع، ولهذا إذا قلت: "قل (¬١) الحمد لله وسبحان الله"، فإن التسبيح هنا داخل في المقول (¬٢).
ومنها: أنه إذا كان معطوفًا على المقول كان عطف خبيرٍ (¬٣) على خبر وهو الأصل، ولو كان (ظ / ١٢٠ أ) منقطعًا عنه كان عطفًا على جملة الطلب، وليس بالحسن عطف الخبر على الطلب.
ومنها: أن قوله: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ﴾ [النمل: ٥٩] ظاهر في أن المسلِّم هو القائل: "الحمد لله"، ولهذا أتى بالضمير بلفظ الغَيبة، ولم يقل: "سلام على عبادي".
ويشهد لكون السلام من الله تعالى أمور: أحدها: مطابقته لنظائره في القرآن من سلامه تعالى بنفسه على عباده الذين اصطفى، كقوله: ﴿سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالمِينَ (٧٩)﴾ [الصافات: ٧٩]، ﴿سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (١٠٩)﴾ [الصافات: ١٠٩]، ﴿سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١٢٠)﴾ [الصافات: ١٢٠]،