تعالى عموم تعلقه بكلِّ معلوم.
فصل
وأما البركة فكذلك: نوعان أيضًا:
أحدهما: بركةٌ هي فعله ﵎، والفعل منها "بارك"، ويتعدَّى بنفسه تارة، وبأداةِ "على" تارة، وأداةِ "في" تارة، والمفعول منها "مبارك" وهو ما جُعِل كذلك (ظ/١٢٤ ب)، فكان مباركًا يجعله تعالى.
والنوع الثاني: بركة تضاف (¬١) إليه إضافة الرحمة والعِزَّة، والفعل منها "تبارك"، ولهذا لا يقال لغيره ذلك، ولا يصلح إلا له ﷿، فهو سبحانه المتبارك، وعبده ورسوله المبارك، كما قال المسيح: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾ [مريم: ٣١] فمن (¬٢) بارك الله فيه وعليه فهو المبارك.
وأما صيغة "تبارك" فمختصَّة به تعالى كما أَطلَقها على نفسه بقوله: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالمِينَ (٦٤)﴾ [غافر: ٦٤]، ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ [الملك: ١]، ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤]، ﴿وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٥)﴾ [الزخرف: ٨٥]، ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ [الفرقان: ١]، ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ﴾ [الفرقان: ١٠]، ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ﴾ [الفرقان: ٦١]