بأن النبي ﷺ استعاذ بها (¬١) بقوله: "أعُوذُ بكَلِمَاتِ الله التَّامَّاتِ" (¬٢) وهو ﷺ لا يستعيذ بمخلوق أبدًا (¬٣).
ونظير ذلك قوله: "أعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبتَكَ" (¬٤)، فدل على أن رضاه وعفوه من صفاته وأنه غير مخلوق. وكذلك قوله: "أعُوذُ بعِزَّةِ اللهِ وَقُدْرتهِ" (¬٥)، وقوله: "أعُوذُ بِنوُرِ وَجْهِكَ الَّذِي أشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ" (¬٦)، وما استعاذَ به النبي ﷺ غير مخلوق، فإنه لا يستعيذُ إلا بالله أو بصفةٍ من صفاته.
وجاءت الاستعاذةُ في هاتين السورتين باسم الرَّبِّ والملك والإله، وجاءت الربوبية فيها مضافة إلى الفلق وإلى الناس، ولابد من أن يكونَ ما وصف به نفسَه -سبحانه- في هاتينِ السورتينِ يناسبُ (¬٧) الاستعاذة المطلوبة، ويقتضي دفعَ الشَّرِّ المستعاذ منه أعظم مناسبة وأبينها، وقد قررنا في مواضع متعددة أن الله -سبحانه- يُدْعى بأسمائه الحسنى، فيُسألُ لكل مطلوب باسم يناسبه ويقتضيه (¬٨).
وقد قال النبي ﷺ في هاتين السورتين: إنه "مما تعَوَّذَ المتَعَوِّذُونَ