بالنسبة إلى قومٍ وزمانٍ حسنًا، وربَّما يكونُ قبيحًا، لكنَّا وضعنا الكلامَ في حُكم التكليف بحيث يجبُ الحسنُ به وجوبًا (¬١)، يثابُ عليه قطعًا، ولا يتطرَّقُ إليه لومٌ أصلًا، ومثل هذا يمتنعُ إدراكُه (¬٢) عقلًا (¬٣).
قالوا: فهذه طريقةُ أهل الحقِّ على أحسن ما تقرَّر وأحسن ما تحرَّر (¬٤).
قالوا (¬٥): وأيضًا؛ فنحن لا ننكرُ اشتهارَ حُسْن الفضائل التي ذُكِر ضَرْبُهم بها الأمثال، وقُبحَها بين الخلق، وكونها محمودةً مشكورةً مُثنًى على فاعلها، أو مذمومةً مذمومًا فاعلُها، ولكنَّ مستندها (¬٦) إمَّا [التَّديُّن] بالشرائع وإمَّا الأغراض، ونحنُ إنما ننكرها في حقِّ الله ﷿ لانتفاء الأغراض عنه، فأمَّا إطلاقُ النَّاس هذه الألفاظ فيما يدورُ بينهم فيُسْتَمَدُّ من الأغراض، ولكن قد تَدِقُّ الأغراض (¬٧) وتخفى فلا ينتبهُ لها إلا المحقِّقون (¬٨).
قالوا: ونحن ننبِّه على مثارات الغلط فيه، وهي ثلاثة مثاراتٍ يغلطُ الوهمُ فيها: