وهذا الباعثُ أكملُ بواعث العبوديَّة وأقواها، حتى لو فُرِض تجرُّده عن الأمر والنهي والثَّواب والعقاب استَفرَغ الوُسعَ واستَخلَص القلبَ للمعبود الحقِّ (¬١).
ومن هذا قولُ بعض السَّلف: «إنه ليَسْتَخْرِجُ حبُّه من قلبي ما لا يسْتَخْرِجُه خوفُه» (¬٢)، ومنه قول عمر في صُهيب: «لو لم يَخَف اللهَ لم يَعْصِه» (¬٣).
وقد كان هذا هو الواجبَ على كلِّ عاقل، كما قال بعضهم:
هَبِ البَعْثَ لم تَأتِنا رُسْلُه ... وجَاحِمَةُ النَّارِ لم تُضْرَمِ