القمر وغروبه، وذلك موجودٌ في بحر فارس وبحر الهند وكذلك بحر الصِّين.
وكيفيَّته: أنه إذا بلغ القمرُ مشرقًا من مشارق البحر (¬١) ابتدأ البحرُ بالمَدِّ، ولا يزالُ كذلك إلى أن يصيرَ القمرُ إلى وسط سماء ذلك الموضع, فعند ذلك ينتهي [المدُّ] منتهاه (¬٢)، فإذا زال القمرُ من مغرب ذلك الموضع ابتدأ المدُّ مرةً أخرى (¬٣)، ولا يزالُ زائدًا إلى أن يصَل القمرُ إلى وتد الأرض، فحينئذٍ ينتهي المدُّ منتهاه، ثمَّ يبتداء الجَزْرُ ثانيًا، ويرجعُ الماءُ كما كان.
وسُكَّانُ البحر كلَّما رأوا في البحر انتفاخًا (¬٤) وهيجانَ رياحٍ عاصفةٍ وأمواجٍ شديدة، علموا أنه [وقتُ] ابتداءِ المَدِّ، فإذا ذهبَ الانتفاخُ وقلَّت الأمواجُ والرياحُ علموا أنه وقتُ الجَزْر.
وأمَّا أصحابُ الشُّطوط (¬٥) والسَّواحل فإنهم يجدونَ عندهم في وقت المَدِّ للماء حركةً من أسفله إلى أعلاه، فإذا رجعَ الماءُ ونزل فذلك وقتُ الجَزْر.