والفصل (¬١).
وكلُّ هذا مُسَلَّمٌ إلى المَلِك لا يُفْتَاتُ عليه في شيءٍ منه، ولا يُسْتَبدُّ بشيءٍ دونَه، فالأحوالُ على هذا كلُّها جاريةٌ على أذلالها (¬٢) وقواعدها في مجاريها، لا يُرَدُّ شيءٌ منها (¬٣) إلى غير شكله، ولا يرتقي إلى غير طبقته.
فلو وقفَ رجلٌ له من الحزم نصيبٌ ومن اليقظة (¬٤) قِسطٌ على هذا المُلك الجسيم، وتصفَّحَ أبوابَه بابًا بابًا، وحالًا حالًا، وتخلَّل بيتًا بيتًا (¬٥) ورفعَ سَجْفًا سَجْفًا، لأمكنه أن يعلمَ ــ بما يُثْمِرُه (¬٦) له هذا النظر، ويميِّزه له (¬٧) هذا القياس، وأوقعَه عليه (¬٨) هذا الحَدْسُ ــ ما سيفعلُه هذا المَلِكُ غدًا، وما يتقدَّمُ به إلى شهر، وما يكادُ يكونُ منه إلى سنةٍ وسنتين؛ لأنه يَفْلِي الأحوالَ فَلْيًا (¬٩)، ويقايِسُ بينها، ويلتقطُ ألفاظَ المَلِك ولحَظاته وإشاراته