وقال داود بن عيسى بن محمد بن علي: خرج أبي وأبو جعفر غازيَيْن في بلاد الروم، ومعه غلامٌ له، ومع أبي جعفرٍ مولى له، فسنحَت له أربعةُ أَظْبٍ (¬١)، ثمَّ مضت تُخَاتِلنا حتى غابت عنَّا، ثمَّ رجعت، ومضى واحد، فقال لنا أبو جعفر: والله لا نرجعُ جميعًا، فمات مولى أبي جعفر.
وأمرَ بعضُ الأمراء (¬٢) جاريةً له تغنِّي، فاندفعت تقول:
همُ قتلوهُ كي يكونوا مكانَه ... كما غَدَرَت يومًا بكسرى مَرَازِبُهْ (¬٣)
فقال: ويلك، غنِّي غير هذا، فغنَّت:
هذا مقامُ مُطَرَّدٍ ... هُدِمَتْ منازلُه ودورُه (¬٤)
فقال: ويلك، غنِّي غير هذا.
فقالت: والله يا سيِّدي ما أعتمدُ إلا ما يسرُّك ويسبقُ إلى لساني ما ترى، ثم غنَّت:
كليبٌ لعمري كان أكثرَ ناصرًا ... وأيسرَ جُرْمًا منكَ ضُرِّج بالدَّمِ (¬٥)
فقال: ما أرى أمري إلا قريبًا. فسمع قائلًا يقول: قُضِيَ الأمر الذي فيه