بعيدةُ أشطانِ الهوى جَمْعُ مثلِها ... على العاجزِ الباغي الغِنى ذو تكاليفِ (¬١)
ولترجعَنَّ. قال: فوجدتُها في الشام مع ابن عمٍّ لي، فصالحتُ أصحابَها عنها.
وقال المدائني: كان بالسَّواد زاجرٌ يقالُ له: مهر، فأُخْبِرَ به بعضُ العمَّال، فجعل يكذِّبُ زجرَه، [ثمَّ] أرسَل إليه، فلمَّا أتاه قال: إني قد بعثتُ بغنمٍ إلى مكان كذا وكذا، فانظُر هل وصلَت أم لم تَصِل؟ وقد عرفَ العاملُ قبل ذلك أنَّ بينها وبين الكلأ رحلة (¬٢)، فقال لغلامه: اخرُج فانظُر أيَّ شيءٍ تسمع؟ قال: وكان العاملُ قد أمرَ غلامَه أن يَكْمُنَ في ناحية الدار، ويصيحَ صياحَ ابن آوى (¬٣)، فخرجَ غلامُ الزاجر ليسمع، وصاحَ غلامُ العامل، فرجعَ إلى الزاجر غلامُه وأخبره بما سمع، فقال للعامل: قد ذهبَت عنك وقُطِعَ عليها الطريق، فاستِيقَت. قال: فضحِك العامل، وقال: قد جاءني خبرُها أنها وصلت، والصَّائحُ الذي صاحَ غلامي. قال: إن كان الصائحُ الذي صاحَ ابنَ آوى فقد ذهبَت، وإن كان غلامَك فقد قُتِلَ الراعي (¬٤). قال: فبلغه بعد ذلك ذهابُ الغنم وقتلُ الراعي.