وقال في حقِّ الخَضِر صاحب موسى وفتاه: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ [الكهف: ٦٥]؛ فذكر مِن نعمه عليه تعليمَه، وما آتاه من رحمته.
وقال تعالى يذكرُ نعمتَه على داود وسليمان: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء: ٧٨ - ٧٩]، فذكَر النبيَّين الكريمَين، وأثنى عليهما بالحُكم والعلم، وخَصَّ بفهم القضيَّة أحدَهما.
وقد ذكرتُ الحُكمَين الداووديَّ والسُّليمانيَّ، ووجهَيهما (¬١)، ومن صار من الأئمَّة إلى هذا ومن صار إلى هذا، وترجيحَ الحكم السُّليمانيِّ من عدَّة وجوه، وموافقتَه للقياس وقواعد الشرع، في كتاب «الاجتهاد والتقليد» (¬٢).
وقال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ﴾ (¬٣)، يعني: الذي أنزله.
جعَل سبحانه تعليمَهم ما لم يعلموا هم ولا آباؤهم دليلًا على صحة (¬٤)